صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

110

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الفصل ( 12 ) في أن واجب الوجود تمام الأشياء وكل الموجودات واليه يرجع الأمور كلها هذا من الغوامض الإلهية التي يستصعب ادراكه الا على من آتاه الله من لدنه علما وحكمه لكن البرهان ( 1 ) قائم على أن كل بسيط الحقيقة كل الأشياء الوجودية الا ما يتعلق بالنقائص والاعدام والواجب تعالى بسيط الحقيقة واحد من جميع الوجوه فهو كل الوجود كما أن كله الوجود . ( 2 ) .

--> ( 1 ) ملخص البرهان ان كل هويه صح ان يسلب عنها شئ فهي متحصلة من ايجاب وسلب وكل ما كان كذلك فهي مركبه من ايجاب هو ثبوت نفسها لها وسلب هو نفى غيرها عنها ينتج ان كل هويه يسلب عنها شئ فهي مركبه وينعكس بعكس النقيض إلى أن كل ذات بسيطه الحقيقة فإنها لا يسلب عنها شئ وان شئت فقل بسيط الحقيقة كل الأشياء ومما يجب ان لا تغفل عنه ان هذا الحمل أعني حمل الأشياء على بسيط الحقيقة ليس من قبيل الحمل الشايع فان الحمل الشايع كقولنا زيد انسان وزيد قائم يحمل فيه المحمول على موضوعه بكلتا حيثيتي ايجابه وسلبه اللتين تركبت ذاته منهما ولو حمل شئ من الأشياء على بسيط الحقيقة بما هو مركب صدق عليه ما فيه من السلب فكان مركبا وقد فرض بسيط الحقيقة هذا خلف فالمحمول عليه من الأشياء جهاتها الوجودية فحسب وان شئت فقل انه واجد لكل كمال أو انه مهيمن على كل كمال ومن هذا الحمل حمل المشوب على الصرف وحمل المحدود على المطلق ط مد ظله ( 2 ) إشارة إلى أن قولنا بسيط الحقيقة كل الوجودات من باب تعليق الحكم على الوصف المشعر بالعلية فهو كل الوجود لبساطته وان كله الذي لا بعض له هو الوجود لا يشوبه ماهية ولا عدم فالكاف في قوله كما أن كله الوجود للتعليل كما في قوله تعالى واذكروا الله كما هديكم ثم إن مفاد قوله بسيط الحقيقة كل الأشياء هو الكثرة في الوحدة بمعنى ان مرتبه من الوجود بوحدتها وبساطتها جامعه لكل الوجودات ويترتب عليها بفردها من الكمال ما يترتب على الجميع وليس مفاده الوحدة في الكثرة كما يتوهم كثير من الناس حيث إنهم إذا سمعوا ذلك القول طلعوا وطفقوا يقدحون فيه بأنه يلزم ان يكون الحجر والمدر وغيرهما كلها واجب الوجود ووقعوا في ايهام الانعكاس أي كل الأشياء بسيط الحقيقة ولم يعلموا ان هذا في العلم الحضوري العنائي الذي هو عين الذات الأحدية واما الوحدة في الكثرة فهي مقام فيضه المقدس الشامل ورحمته التي وسعت كل شئ وفي كل بحسبه ولم يروا ان مسألة الوحدة في الكثرة كتب العرفاء مشحونة بها وان الكثرة في الوحدة التي هي مفاد قوله ان البسيط كل الوجودات من خصائصه باعتقاده ولم يسبقه أحد الا أرسطاطاليس بقول مجمل بل قال في موضع من الاسفار انه لم أجد على وجه الأرض من له علم بذلك وان لم يكن كذلك إذ قد صار من اصطلاحات العرفاء مقام شهود المفصل في المجمل ومقام شهود المجمل في المفصل الا ان يظن أن هذا الفيض المقدس والوجود المنبسط إذا لوحظ ساقط الإضافة من الماهيات وان ما به الامتياز في ذلك الوجود عين ما به الاشتراك فهو من مقام شهود المفصل في المجمل وإذا لوحظ ظاهرا في المظاهر والمجالي فهو عكسه وانى لا أظن بهم ذلك غايته ان يكون كلامهم هذا متشابها ولهم محكمات غير ذلك ولعل قول الشيخ العطار في منطق الطير هم ز جمله پيش هم پيش از همه * جمله از خود ديده وخويش از همه إشارة إليه . وقال السيد المحقق الداماد أعلى الله مقامه في التقديسات وهو كل الوجود وكله الوجود وكل البهاء والكمال وكله البهاء والكمال وما سواه على الاطلاق لمعات نوره ورشحات وجوده وظلال ذاته وإذ كل هويه من نور هويته فهو الهو الحق المطلق ولا هو على الاطلاق الا هو انتهى . ولعله يعتقد ان مراد السيد قده من قوله هو كل الوجود انه منشأ انتزاع الموجودية في كل موجود سواء كانت موجودية نفسه أو موجودية غيره كما صرح به كما اقتضاه ذوق أهل التاله حتى أطلقوه عليه تعالى تسميه وحينئذ فأين هذا من المقصود نعم تحقيق هذه المسألة وتفصيلها وسد ثغورها بأتم وجه حق المصنف قده ككثير من نظائره س قده